سميح دغيم
مقدمة 10
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
- أهل التصوّف وهم الذين اجتهدوا وتأوّلوا وتلقوا مساندة قوية من السلاطين دون عامة الناس . ومما زاد من ازدهار التصوّف في بلاد فارس انتشار المذهب الباطني وخصوصا تعاليم عبد اللّه وميمون بن ديصان ، حيث وجدت هذه التعاليم تربة خصبة لها بين ثنايا بيئة مجتمعية شيعية الهوى والتمذهب . والدعوة الباطنية التي تمركزت أخيرا في إيران كانت تدّعي الانضواء تحت لواء المذهب الشيعي وهي تحمل في جذورها بذور التصوّف الذي يقول بوجود ظاهر وباطن في الشريعة . أضف إلى ذلك أن بلاد فارس لم تنس أبدا فلسفاتها القديمة من فهلوية وخسروية ، ما حدا بالفقهاء والمحدّثين إلى التصدّي لهذه الحركة وإلى انقسام المسلمين إلى طوائف وجماعات يتّهم بعضهم البعض بالتبديع والتكفير . رغم كل هذه الأجواء المضطربة على صعيد الفكر والعقيدة ، فقد نما تيّار التصوّف وشقّ طريقه عبر الخاصة بمقابل تيّار محافظ كان يعتمد على سذاجة جمهور العامّة من الناس وتعلّقهم بالأمور الظاهرية على صعيد الشريعة . هذا الصراع بين التيّارين أدّى بالملوك والأمراء إلى التنافس بإشادة المدارس العلمية على اختلاف أنواعها ، فمنها ما كان يدرّس الفقه والأصول والحديث والكلام والحكمة والعرفان . . . وغيرها ، ومنها ما كان يدرّس الرياضة والعلوم العقلية وغيرها . ضمن هذا الجو نشأ صدر الدين الشيرازي وأساتذته من الرعيل الأول أمثال بهاء الدين العاملي ( 953 ه - 1030 ه ) ، ومحمد باقر الحسيني الشهير بالداماد المتوفي سنة ( 1040 ه ) ، وأبو القاسم الفندرسكي ، ومحمد بن المرتضى المعروف ب ( محسن الفيض ) . . . وغيرهم . كان لهؤلاء جميعا الأثر البارز في قيام المنهج العرفاني في بلاد فارس ، وقد اشتهروا « بتواليفهم العديدة ذات النزعة الصوفية الخالصة من الشوائب » « 1 » .
--> ( 1 ) جعفر آل ياسين : الشيرازي ، مجدّد الفلسفة الإسلاميّة ، مطبعة المصارف ، بغداد - العراق ط ( 1 ) - 1955 م .